الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

342

وقاية الأذهان

وأما الثاني فهو وإن كان عندنا من واضحات علم المعقول ، لكن لا يساعد عليه أكثر المخالفين في المسألة إن لم يكن كلَّهم ، فيبتني الاستدلال على تقدير ثبوته ، ولنا أن نقرّر الدليل بوجه لا يبتني على هذا الأصل » ( 1 ) . وأخذ بعد ذلك في بيان الدليل على هذا الوجه ، وقرّر بعده الدليل هذا بتقرير آخر على كلّ من الوجهين ، وقال بعده : « ولا يذهب عليك أنه يمكن إجراء الدليل على الوجه الأول باعتبار الإيجاد أيضا - وقال بعد بيانه - وكذا يمكن إجراؤه على الوجه الثاني باعتبار الجعل أيضا » ( 2 ) إلى آخره . وبأول النّظر تعلم أنه لم يجعل أصالة الوجود مبنى مسألة الاجتماع ، بل أحد الدليلين بأحد تقريريه ، وحكم بعده بإمكان إجرائه على القولين باعتبار الإيجاد أو الجعل . نشدتك والإنصاف أين هذا ممّا قرنه به هذا الأستاذ ومتابعوه من بناء أصل المسألة عليها ؟ اللَّهم غفرا . ولو أنه كان قد كتب كتابا في إثبات الصانع وذكر فيه الف دليل عليه ، وقال : إنّ الدليل السابع ببعض تقاديره يبتني على وجود الفلك التاسع . لقال المولعون بالاعتراض عليه : إنّ صاحب الفصول يقول بتوقف إثبات الصانع على وجود الفلك التاسع ، والحمد للَّه الَّذي صرفه عن ذلك ، فسلم عن الاعتراض ، وسقط عنّا الدفاع . ثم إنّه - كما علمت - جعل الدليل الأول مبتنيا على أصلين ، هذا ثانيهما ، ولا أدري ما السبب في تخصيصه لعنوان الاعتراض دون مسألة التمايز ، فهلا قالوا : إنّ صاحب الفصول يرى ابتناء مسألة الاجتماع عليها أيضا .

--> ( 1 ) الفصول الغروية : 125 - 126 . ( 2 ) الفصول الغروية : 126 .